عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
398
الذيل على طبقات الحنابلة
ثم في سلخ رمضان سنة ست : أحصْر سلار - نائب السلطان بمصر - القضاة والفقهاء ، وتكلم في إخراج الشيخ ، فاتفقوا على أنه يشترط عليه أمور ، ويلزم بالرجوع عن بعض العقيدة ، فأرسلوا إليه من يحضره ، وليتكلموا معه في ذلك ، فلم يجب إلى الحضور ، وتكرر الرسول إليه في ذلك ست مرات ، وصمم على عدم الحضور ، فطال عليهم المجلس ، فانصرفوا من غير شيء . ثم في آخر هذه السنة وصل كتاب إلى نائب السلطنة بدمشق من الشيخ ، فأخبر بذلك جماعة ممن حضر مجلسه ، وأثني عليه : وقال : ما رأيت مثله ، ولا أشجع منه . وذكر هو عليه في السجن : من التوجه إلى الله تعالى ، وأنه لا يقبل شيئاً من الكسوة السلطانية ولا من الأدرار السلطاني ، ولا تدنس بشيء من ذلك . ثم في ربيع الأول من سنة سبع وسبعمائة دخل مهنا بن عيسى أمير العرب إلى مصر ، وحضر بنفسه إلى السجن ، وأخرج الشيخ منه ، بعد أن استأذن في ذلك ، وعقد للشيخ مجالس حضرها أكابر الفقهاء ، وانفصلت على خير . وذكر الذهبي والبرزالي وغيرهما : أن الشيخ كتب لهم بخطه مجملاً من القول وألفاظاً فيها بعض ما فيها ، لما خاف وهدد بالقتل ، ثم أطلق وامتنع من المجيء إلى دمشق . وأقام بالقاهرة يقرئ العلم ، ويتكلم في الجوامع والمجالس العامة ، ويجتمع عليه خلق . ثم في شوال من السنة المذكورة : اجتمع جماعة كثيرة من الصوفية ، وشكواه الشيخ إلى الحاكم الشافعي ، وعقد له مجلس لكلامه من ابن عربي وغيره ، وادعى عليه ابن عطاء بأشياء ، ولم يثبت منها شيئاً ، لكنه اعترف أنه قال : لا يستغاث بالنبي صلى الله عليه وسلم ، استغاثة بمعنى العبادة ، ولكن يتوسل به ، فبعض الحاضرين قال : ليس في هذا شيء . ورأى الحاكم ابن جماعة : أن هذا إساءة أدب ، وعنفه على ذلك ، فحضرت